البغدادي

355

خزانة الأدب

قرأ الحسن : وما ) يعدهم الشيطان . بإسكان الدال . وقرأ أيضاً مسلمة ومحارب : وإذ يعدكم بإسكان الدال . وكأن الذي حسن مجيء هذا التخفيف في حال السعة شدة اتصال الضمير بما قبل من حيث كان غير مستقل بنفسه فصار التخفيف لذلك كأنه قد وقع في كلمة واحدة . والتخفيف الواقع في الكلمة نحو : عضد في عضد سائغٌ في حال السعة لأنه لغةٌ لقبائل ربيعة بخلاف ما شبه به من المفصل فإنه لا يجوز إلا في الشعر . فإن كانت الضمة والكسرة اللتان في آخر الكلمة علامتي بناء اتفق النحويون على جواز حذفهما في الشعر تخفيفاً . انتهى ما أردنا منه . وما نقله عن الزجاج مذكورٌ في تفسيره عند قوله تعالى : فتوبوا إلى بارئكم من سورة البقرة قال : والاختيار ما روي عن أبي عمرو أنه قرأ : إلى بارئكم بإسكان الهمزة . وهذا رواه سيبويه باختلاس الكسر وأحسب أن الرواية الصحيحة ما روى سيبويه فإنه أضبط لما روي عن أبي عمرو . والإعراب أشبه بالرواية عن أبي عمرو ولأن حذف الكسر في مثل هذا وحذف الضم إنما يأتي باضطرارٍ من الشعر . وأنشد سيبويه وزعم أنه مما يجوز في الشعر خاصة : الرجز إذا اعوججن قلت صاحب قوم بإسكان الباء